الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

425

شرح الرسائل

الاحتياط ( بعد فرض كون وجوده المتيقّن قبل الشك غير مجد في الاحتياط ) . حاصله : أنّ وجوب الأمر المردد كان قبل الاتيان بالأقل متيقّنا ، ومع ذلك لم يكن مقتضيا لوجوب الاحتياط لكون الأقل متيقنا والأكثر مشكوكا فكيف يصير مقتضيا له بعد صيرورته مشكوكا باتيان الأقل . ( نعم لو قلنا بالأصل المثبت وإنّ استصحاب الاشتغال بعد الاتيان بالأقل يثبت ) المقارنات الاتفاقية أي يثبت ( كون الواجب ) واقعا ( هو الأكثر فيجب الاتيان به أمكن الاستدلال بالاستصحاب ، لكن يمكن أن يقال : ) إنّ الاستدلال بالاستصحاب على وجوب الاحتياط على تقدير القول بالأصل المثبت إنّما يصح في المتباينين لا في الأقل والأكثر . بيان ذلك : ( إنّا نفينا في الزمان السابق ) أي قبل الشروع في العمل ( وجوب الأكثر لقبح المؤاخذة من دون بيان ) لأنّه مشكوك رأسا بعد تيقّن وجوب الأقل ( فتعيّن الاشتغال بالأقل فهو ) أي وجوب الأكثر ( منفي في الزمان السابق فكيف يثبت في الزمان اللاحق . وأمّا الثاني ) أي قاعدة الاشتغال ( فهو حاصل الدليل ) العقلي ( المتقدم في المتباينين ) وهو أنّ المقتضي للاحتياط ، أعني : تعلّق الأمر بالواقع المردد ثابت والمانع مفقود عقلا ( المتوهّم جريانه « دليل » في المقام ) كما مر ( وقد عرفت الجواب وأنّ الاشتغال اليقيني إنّما هو بالأقل وغيره مشكوك فيه . وأمّا الثالث ففيه : أنّ مقتضي ) أدلة ( الاشتراك كون الغائبين والحاضرين على نهج واحد مع كونهما في العلم والجهل على صفة واحدة ) ولا دليل على الاشتراك مع الاختلاف في الصفة ، فالحاضرون علموا بالمكلّف به تفصيلا فوجب عليهم اتيان الواجب الواقعي ونحن لا نعلمه تفصيلا فلا يجب علينا ذلك . إن قلت : لو كان المشافهون عالمين إجمالا بوجوب الأمر المردد لوجب عليهم الاحتياط ، فكذا نحن للاشتراك في الأحكام الظاهرية أيضا . قلت : ( ولا ريب أنّ